الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
156
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
هذه صفة بيعة يزيد منذ أوّل الأمر . ولمّا هلك أبوه ازدلفت إليه روّاد المطامع نظراء ابن عمر في نهيق ورغاء يجدّدون ذلك الإرهاب والإطماع ؛ فمن جرّاء تقريرهم بيعة ذلك المجرم المستهتر ، وتعاونهم على الإثم والعدوان واللّه يقول : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 1 » ، وشقّهم عصا المسلمين ، وخلافهم الامّة الصالحة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، جهّز يزيد جيش مسلم بن عقبة ، وأباح له دماء مجاوري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأموالهم ، فاستباحها ثلاثة أيّام نهبا وقتلا ، وقتل من حملة القرآن يوم ذاك سبعمئة نفس . وحكى البلاذري : إنّه قتل بالحرّة من وجوه قريش سبعمئة رجل وكسر ، سوى من قتل من الأنصار ، وفيهم ممّن صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جماعة . وممّن قتل صبرا من الصحابة : عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة ، وقتل معه ثمانية من بنيه ، ومعقل بن سنان الأشجعي ، وعبد اللّه بن زيد ، والفضل بن العبّاس بن ربيعة ، وإسماعيل بن خالد ، ويحيى بن نافع ، وعبد اللّه « 2 » بن عتبة ، والمغيرة بن عبد اللّه ، وعياض بن حمير ، ومحمّد بن عمرو بن حزم ، وعبد اللّه بن أبي عمرو ، وعبيد اللّه وسليمان ابنا عاصم . ونجّى اللّه أبا سعيد وجابرا وسهل بن سعد « 3 » . وقد جاء في قتلى الحرّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنّهم خيار امّتي بعد أصحابي » « 4 » . ثمّ بايع من بقي على أنّهم عبيد ليزيد ومن امتنع قتل « 5 » . ووقعت يوم ذاك
--> ( 1 ) - المائدة : 2 . ( 2 ) - في أنساب الأشراف : « عبيد اللّه » . ( 3 ) - أنساب البلاذري : 4 / 42 [ 5 / 350 ] ؛ الاستيعاب 1 : 258 [ القسم الثاني / 665 ، رقم 1089 ] ؛ تاريخ ابن كثير 8 : 221 [ 8 / 242 ، حوادث سنة 63 ه ] ؛ الإصابة 3 : 473 [ رقم 8295 ] ؛ وفاء الوفا 1 : 93 [ 1 / 132 ] . ( 4 ) - الروض الأنف 5 : 185 [ 6 / 255 ] . ( 5 ) - لسان الميزان 6 : 294 [ 6 / 360 ، رقم 9288 ] .